أشارت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في تقريرها الصادر ضمن نظام المعلومات والإنذار المبكر العالمي عن الأغذية والزراعة، إلى توقعات بزيادة إنتاج القمح في مصر خلال عام 2026، في وقت تواصل فيه البلاد مواجهة تحديات ترتبط بارتفاع احتياجات الاستيراد، وتجدد الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء، إلى جانب تزايد مخاطر انعدام الأمن الغذائي بين اللاجئين.
ولفت التقرير، الذي أعده خبراء المنظمة، إلى أن السياسات الحكومية الداعمة للإنتاج الزراعي عززت المحصول المحلي، لكنها لم تُلغِ الحاجة إلى واردات كبيرة لتلبية الطلب المحلي.
وأوضح تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن حصاد محصول القمح بدأ في مايو 2026 ويستمر حتى أغسطس، بينما انطلقت في الوقت نفسه عمليات زراعة الأرز والذرة للموسم الجديد.
وتوقعت المنظمة وصول إنتاج القمح إلى نحو 10 ملايين طن، بزيادة تقارب 7% مقارنة بالمتوسط، مدفوعًا بتوسع المساحات المزروعة، بعدما رفعت الحكومة أسعار توريد القمح قبل موسم الزراعة إلى ما بين 2250 و2350 جنيهًا للأردب، ثم رفعتها مجددًا في أبريل 2026 إلى 2500 جنيه للأردب بهدف تعزيز المخزون الاستراتيجي في ظل الاضطرابات الإقليمية والمخاوف المتعلقة بالأمن الغذائي.
كما أسهم توزيع التقاوي المعتمدة المدعومة والأسمدة واستمرار دعم الميكنة الزراعية في تحسين فرص الإنتاج، فيما اشترت الحكومة حتى منتصف يونيو نحو 4.7 مليون طن من القمح المحلي، بزيادة بلغت نحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ارتفاع إنتاج القمح لا يقلل اعتماد مصر على الاستيراد
رغم التحسن المتوقع في الإنتاج المحلي، رجح التقرير استمرار ارتفاع احتياجات مصر من واردات الحبوب خلال الموسم التسويقي 2026/2027 الذي يمتد من يوليو إلى يونيو، مع توقع وصول إجمالي الواردات إلى نحو 29 مليون طن، بزيادة تقارب 30% عن المتوسط.
وعزا التقرير هذه الزيادة إلى الطلب المتنامي على الذرة المستخدمة في الأعلاف، إذ يُتوقع أن تبلغ وارداتها نحو 15.5 مليون طن، بزيادة تصل إلى 60% عن المتوسط، نتيجة التوسع المستمر في قطاعات الدواجن والثروة الحيوانية والاستزراع السمكي.
كما توقع استيراد نحو 13.5 مليون طن من القمح، بزيادة تقارب 8% عن المتوسط، مع استمرار الاعتماد بصورة رئيسية على واردات منطقة البحر الأسود بفضل أسعارها التنافسية. وأضاف التقرير أن القطاع الخاص يقود معظم عمليات الاستيراد، مستفيدًا من النشاط القوي لمطاحن الدقيق التي تلبي احتياجات السوق المحلية وتدعم صادرات الدقيق إلى دول أفريقيا والشرق الأدنى.
التضخم الغذائي يعود إلى الارتفاع مع تراجع قيمة العملة
رصد التقرير عودة التضخم السنوي في أسعار الغذاء إلى مسار تصاعدي منذ فبراير 2026، بعد فترة من التراجع استمرت خلال معظم عام 2025، وأرجع ذلك بصورة رئيسية إلى انخفاض قيمة العملة المحلية.
ووصل معدل تضخم الغذاء في مايو 2026 إلى 7.6%، مدفوعًا بارتفاع أسعار الخضراوات الطازجة والمأكولات البحرية واللحوم والخبز والحبوب، بينما خففت أسعار الفاكهة الطازجة من حدة هذه الزيادات. وسجل متوسط أسعار بيع دقيق القمح بالتجزئة في أبريل 2026 ارتفاعًا بنحو 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في حين بقيت أسعار الأرز أقل بنحو 1% على أساس سنوي. وتعكس هذه المؤشرات استمرار الضغوط التي تواجه المستهلكين، رغم الجهود الحكومية الرامية إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الإمدادات الغذائية.
تراجع التمويل الإنساني يفاقم انعدام الأمن الغذائي بين اللاجئين
حذر التقرير من تفاقم أوضاع اللاجئين في مصر نتيجة نقص التمويل المخصص للبرامج الإنسانية خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن أحدث تقييم لهشاشة أوضاع اللاجئين أظهر تصنيف أكثر من 65% من الأسر اللاجئة خلال عام 2025 ضمن الفئات شديدة أو بالغة الهشاشة، مع عجزها عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بينما واجه نحو 58% منها مستويات متوسطة إلى شديدة من انعدام الأمن الغذائي.
وأضاف التقرير أن مصر استضافت حتى أبريل 2026 أكثر من 1.1 مليون لاجئ مسجل، معظمهم من السودان، وأن استمرار فجوات التمويل دفع الجهات الإنسانية إلى وقف المساعدات النقدية لنحو 100 ألف لاجئ ومتضرر من الأزمات في مارس 2026، وهو ما أدى إلى تراجع قدرة الأسر الأكثر ضعفًا على الحصول على الغذاء وزاد من مخاطر تفاقم انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة.
https://reliefweb.int/report/egypt/giews-country-brief-arab-republic-egypt-30-june-2026

